محمد بن جرير الطبري
2
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
الجزء التاسع [ بقية تفسير سورة الأعراف ] القول في تأويل قوله تعالى : قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ يقول تعالى ذكره : قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا يعني بالملأ : الجماعة من الرجال ، ويعني بالذين استكبروا : الذين تكبروا عن الإيمان بالله والانتهاء إلى أمره واتباع رسوله شعيب لما حذرهم شعيب بأس الله على خلافهم أمر ربهم ، وكفرهم به . لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ ومن تبعك وصدقك وآمن بك ، وبما جئت به معك من قريتنا . أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا يقول : لترجعن أنت وهم في ديننا وما نحن عليه . قال شعيب مجيبا لهم : أَ وَلَوْ كُنَّا كارِهِينَ ومعنى الكلام : أن شعيبا قال لقومه : أتخرجوننا من قريتكم ، وتصدوننا عن سبيل الله ، ولو كنا كارهين لذلك ؟ ثم أدخلت ألف الاستفهام على واو " أولو " . القول في تأويل قوله تعالى : قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْها وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً عَلَى يقول جل ثناؤه : قال شعيب لقومه ، إذ دعوه إلى العود إلى ملتهم والدخول فيها ، وتوعدوه بطرده ومن اتبعه من قريتهم إن لم يفعل ذلك هو وهم : قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللَّهِ كَذِباً يقول : قد اختلقنا على الله كذبا ، وتخرصنا عليه من القول باطلا إن نحن عدنا في ملتكم ، فرجعنا فيها بعد إذ أنقذنا الله منها ، بأن بصرنا خطأها وصواب الهدى الذي نحن عليه ، وما يكون لنا أن نرجع فيها فندين بها ونترك الحق الذي نحن عليه . إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا إلا أن يكون سبق لنا في علم الله أنا نعود فيها ، فيمضي فينا حينئذ قضاء الله ، فينفذ مشيئته علينا . وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً يقول : فإن علم ربنا وسع كل شيء فأحاط به ، فلا يخفى عليه شيء كان ولا شيء هو كائن ؛ فإن يكن سبق لنا في علمه أنا نعود في ملتكم ولا يخفى عليه شيء كان ولا شيء هو كائن ، فلا بد من أن يكون